بعد نحو 39 يومًا من الحرب في إيران، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، وذلك قبل أقل من ساعتين من انتهاء المهلة التي حدّدها لطهران لإعادة فتح مضيق هرمز أو مواجهة هجمات واسعة النطاق على بنيتها التحتية المدنية.
وشكّل إعلان ترامب، الذي نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحولًا مفاجئًا عن موقفه في وقت سابق من اليوم، عندما حذّر من أن "حضارة بأكملها ستفنى الليلة" إذا لم تتم تلبية مطالبه.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي ساعد في التوسط لوقف إطلاق النار، في منشور على إكس، إنه دعا الوفدين الإيراني والأميركي إلى الاجتماع في إسلام آباد يوم الجمعة.
وأوضح ترامب أن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في اللحظة الأخيرة، مشروط بموافقة إيران على وقف عرقلتها لإمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره عادة نحو خمس شحنات النفط العالمية.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في بيان، إن طهران ستوقف الهجمات المضادة وتؤمّن مرورًا آمنًا عبر مضيق هرمز.
وكتب ترامب على منصته Truth Social: "سيكون هذا وقفًا لإطلاق النار من الجانبين!"، مضيفًا: "السبب في ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية وتجاوزناها، وقطعنا شوطًا كبيرًا نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن سلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط".
ولاحقًا، أعلن الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء الاضطرابات في حركة الملاحة في مضيق هرمز، قائلاً عبر المنصة نفسها: "ستساعد الولايات المتحدة الأميركية في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز"، مضيفًا: "ستكون هناك إجراءات إيجابية كثيرة، وستُجنى أموال طائلة، ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار".
في المقابل، وصف المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الاتفاق بأنه "انتصار" على الولايات المتحدة، معتبرًا أن ترامب قبل شروط طهران لإنهاء الأعمال القتالية.
وبحسب ما نقلته صحيفة تايمز أوف إسرائيل عن مسؤول إسرائيلي كبير، فقد نسّقت إسرائيل مع الولايات المتحدة قبيل الإعلان عن هدنة الأسبوعين مع إيران.
وقال المسؤول إن إيران ستعيد فتح مضيق هرمز من دون تلبية أي من مطالبها مسبقًا، بما في ذلك إنهاء دائم للحرب أو الحصول على تعويضات أو رفع العقوبات، وفقًا لبيان مكتوب.
وأضاف أن إدارة ترامب أبلغت إسرائيل أنها ستواصل التمسك بمطالبها التفاوضية، بما في ذلك إزالة جميع المواد النووية من إيران، وإنهاء تخصيب اليورانيوم، والقضاء على تهديد الصواريخ الباليستية، مؤكدًا أن هذه الأهداف مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد بدأتا حملتهما العسكرية المشتركة ضد إيران في 28 شباط.
وقد أودت الحرب، التي دخلت أسبوعها السادس، بحياة أكثر من 5000 شخص في أكثر من 10 دول.
وقال ترامب، الذي أطلق سلسلة من التهديدات خلال الأسابيع الماضية قبل أن يتراجع عنها، إن التقدم الذي أحرزه الجانبان دفعه إلى الموافقة على وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن طهران قدّمت مقترحًا من 10 نقاط يمثل "أساسًا عمليًا" للمفاوضات، وأنه يتوقع "وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق وإتمامه" خلال فترة وقف إطلاق النار التي تمتد أسبوعين.
وجاء هذا التحول المفاجئ في ختام يوم عاصف سيطر عليه تهديد ترامب بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء في إيران ما لم يُفتح المضيق، وهو ما أثار قلق قادة العالم وهزّ أسواق المال والطاقة عالميًا.
وكان إغلاق المضيق، الذي يمرّ عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، قد أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما زاد من احتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي أو حتى دخوله في ركود.
ومع اقتراب المهلة التي حدّدها ترامب عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف الليل بتوقيت غرينتش)، كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، مستهدفة الجسور والسكك الحديدية ومطارًا ومصنعًا للبتروكيماويات.
كما هاجمت القوات الأميركية أهدافًا في جزيرة خارك، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران.

